أفراح شبابية

أفراح شبابية

الاخ مفدي نشأت

قُرِئ مرةً هذا الكلام: «اِفْرَحْ أَيُّهَا الشَّابُّ في حَدَاثَتِكَ، وَلْيَسُرَّكَ قَلْبُكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ، وَاسْلُكْ فِي طَرِيقِ قَلْبِكَ وَبِمَرْأَى عَيْنَيْكَ»، فاندفع شاب مستهترًا، قائلاً: ”هذا ما أنوي فعله!“  لكن بقية العدد أبكمت لسانه: «وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الأُمُورِ كُلِّهَا يَأْتِي بِكَ اللَّهُ إِلَى الدَّيْنُونَةِ» (جا11: 9).

ونحن هنا نجد كلمات، مَنْ وُلِد وفي فَمِه ملعقة من ذهب.  فهو وُلد ملكًا، فلم يتعب ليصل للمُلك؛ عكس داود أبيه.  فيكتب سليمان في نهاية حياته، الخلاصة، لكل شاب يبحث عن الفرح الحقيقي.

لقد قال قبلاً: «مَهْمَا اشْتَهَتْهُ عَيْنَايَ لَمْ أُمْسِكْهُ عَنْهُمَا.  لَمْ أَمْنَعْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ فَرَحٍ، لأَنَّ قَلْبِي فَرِحَ بِكُلِّ تَعَبِي».  وتخيّل، شخصًا فعل كل ما اشتهى، وكانت لديه كل الإمكانات لذلك (اقرأ جامعة 2: 4-11)، وفرح نتيجة لذلك، لكنه فرح ممزوج بتعب، والنتيجة : «الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ (أي انقباض الروح، أو كمن يسعى ليمسك الريح بقبضته!)».

فيا من تقضي أيامك في «تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ» (عب11: 25)، غير واضعٍ الله في اعتبارك، كمن له حق الطاعة، وكالديان؛ ينصحك الحكيم: «انْزِعِ الْغَمَّ مِنْ قَلْبِكَ، وَأَبْعِدِ الشَّـرَّ عَنْ لَحْمِكَ» (جا11: 10).  ومن هذه النصيحة نفهم أن الشر في القلب، يُسبب الغم!  وفيها يُشير للشهوات الشبابية، وهي ليست فقط الشهوات الجسدية بل أفراح العالم ومحبة المال وكل رغبة غير مقدسة، والتي لن ينجح معها حلٌ سوى الهروب «أَمَّا الشَّهَوَاتُ الشَّبَابِيَّةُ فَاهْرُبْ مِنْهَا، وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالسَّلاَمَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ الرَّبَّ مِنْ قَلْبٍ نَقِيٍّ» (2تي2: 22)، أولئك ستقول عنهم: «كُلُّ مَسَرَّتِي بِهِمْ» (مز16: 3).

ثم يردف: «لأَنَّ الْحَدَاثَةَ وَالشَّبَابَ بَاطِلاَنِ»، تلك الفترة فيها الاندفاع وراء الشهوات على أشدها، سرعان ما ستنتهي، وتعقبها الشيخوخة بضعفها ومتاعبها. لهذا يُنبهك: «فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ، قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ أَيَّامُ الشَّرِّ أَوْ تَجِيءَ السِّنِينَ إِذْ تَقُولُ: لَيْسَ لِي فِيهَا سُرُورٌ» (جا12: 1).  فالعمر كله يُحسب بالأيام.  فما هو مصدر الفرح في أيامك؟

أخي الشاب

هل تبحث عن فرح حقيقي في شبابك؟  إذًا، قصِّر على نفسك الطريق، فإنك لن تصل – مهما فعلت – لِما حقَّقه سليمان، واستمع لكلام الحكمة المُختَبِرة!  ولا تختَر أن تصير كشمشون، الذي كان من المفترض، أن يُسبِّب فَرَحًا لإلهه وأهله وشعبه؛ ولكن انتهت أفراحه وخدمته وقداسته قبل نهاية حياته.  بل نجد أن «أَقْطَابُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ … اجْتمَعُوا لِيَذْبَحُوا ذَبِيحَةً عَظيمَةً لِدَاجُونَ إِلهِهِمْ ويَفْرَحُوا، وَقَالُوا: قَدْ دَفَعَ إِلهُنَا لِيَدِنَا شَمْشُونَ عَدُوَّنَا.  وَلَمَّا رَآهُ الشَّعْبُ مَجَّدُوا إِلهَهُمْ» (قض16: 23، 24)!  فهل أنت سبب أفراح لإلهك، أم لأعدائه؟!

ليتك تكون مثل ذاك الشاب، الذي مات في نصف أيامه (مز102: 24)، ولم يملك شيئًا في حياته.  فماذا كان، يا تُرى، مصدر أفراحه؟  إذ «تَهَلَّلَ يَسُوعُ بِالرُّوحِ وَقَالَ: أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ، رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ … لأَنْ هَكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ» (لو10: 21)، كان شعار حياته: «أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلَهِي سُرِرْتُ» (مز40: 8)، وهو «الَّذِي مِنْ أَجْلِ السُّرُورِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، احْتَمَلَ الصَّلِيبَ مُسْتَهِيناً بِالْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ اللهِ» (عب12: 2)

يا رب، اجعلني سببًا لفرحك كل أيامي!

ولا تجعل أيام حياتي أطول من أيام قداستي، وفرحي بك!

Share this Post

Leave a Comment

Your email address will not be published.

*
*