باراباس اليوم

باراباس اليوم

ريتشارد بارنت

من زنزانته المظلمة الباردة، كان بإمكان باراباس سماع الجمع الهائج المجتمع في الساحة خارجًا. وابتدأ يتصبب عرقًا. كان يعلم عادة بيلاطس بإطلاق سراح أحد المساجين، وصلب آخر. كانت لعبة حقيرة استمتع بها بيلاطس، وجعلت الجمع أيضًا سعيدًا. وبفتح باب زنزانة سجنه تملك الخوف والتوتر من باراباس، عندما ظهر اثنان من الحراس.

السلب

بالشروع في اكتشاف حقيقة هذا الإنسان؛ باراباس، نصل إلى الاكتشاف الذي لا يُدهشنا كثيرًا: أننا نمتلك تشابهًا أدبيًا ملحوظًا معه. بدايةً «كَانَ بَارَابَاسُ لِصًّا» (يو١٨: ٤٠). ونحن أيضًا قد سلبنا الله، وهذا ما يتبرهن لنا من رومية ١ حيث نجد تاريخًا أدبيًا مختصرًا للبشرية، ليس فقط عما قبل الطوفان، بل إلى الوقت الحاضر أيضًا:

«لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ الْغَبِيُّ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ، وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى، وَالطُّيُورِ، وَالدَّوَابِّ، وَالزَّحَّافَاتِ. لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ، لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ. الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ، وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ، الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ» (رو١: ٢١-٢٥).

إن دراسة نظريات التطور اليوم، وحذف الصلاة مِن المدارس لهما مثالين على سلب الرب المجد والكرامة اللائقين به. من زمن ليس ببعيد، دخلت حركة إلى مجلس اللوردات فى أوتاوا تُطالب بحذف عبارة “سيادة الله” من وثيقة الحقوق والحريات واستبدالها بعبارة “سيادة الحرية الفكرية”. بالإضافة إلى ذلك، فنحن قد سلبنا الله وقتنا وطاقتنا، وكرسناها لأمور بلا قيمة باقية.

التمرد

الأمر الثاني الذي نعرفه عن باراباس نجده في مرقس ١٥: ٧ «وَكَانَ الْمُسَمَّى بَارَابَاسَ مُوثَقًا مَعَ رُفَقَائِهِ فِي الْفِتْنَةِ». لقد أثار معارضة الشعب، وقاد عصيان مفتوح ضد الحكومة، يُشبه إلى حد كبير ما نسمع أنه يحدث حول العالم اليوم. وإذ تكلم روح الله على لسان النبي إشعياء قال: «اِسْمَعِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ وَأَصْغِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ، لأَنَّ الرَّبَّ يَتَكَلَّمُ: رَبَّيْتُ بَنِينَ وَنَشَّأْتُهُمْ، أَمَّا هُمْ فَعَصَوْا عَلَيَّ. اَلثَّوْرُ يَعْرِفُ قَانِيَهُ وَالْحِمَارُ مِعْلَفَ صَاحِبِهِ، أَمَّا إِسْرَائِيلُ فَلاَ يَعْرِفُ. شَعْبِي لاَ يَفْهَمُ. وَيْلٌ لِلأُمَّةِ الْخَاطِئَةِ، الشَّعْبِ الثَّقِيلِ الإِثْمِ، نَسْلِ فَاعِلِي الشَّرِّ، أَوْلاَدِ مُفْسِدِينَ! تَرَكُوا الرَّبَّ، اسْتَهَانُوا بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ، ارْتَدُّوا إِلَى وَرَاءٍ» (إش١: ٢-٤). نفس النبي يصفنا أيضًا «كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ» (إش٥٣: ٦).

القتل

إلى الآن رأينا أن باراباس لم يكن متهمًا بالسرقة والسطو فقط بل أيضًا بالتمرد والفتنة. وأخيرًا يخبرنا مرقس ١٥: ٧ أنهم «فِي الْفِتْنَةِ فَعَلُوا قَتْلاً». إن الحقيقة المُرَّة هي أنه – أنا وأنت – متهمين بقتل ابن الله. في أعمال ٤: ٢٥-٢٧ نقرأ هذه الكلمات: «لِمَاذَا ارْتَجَّتِ الأُمَمُ وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ بِالْبَاطِلِ؟ قَامَتْ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَاجْتَمَعَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ. لأَنَّهُ بِالْحَقِيقَةِ اجْتَمَعَ عَلَى فَتَاكَ الْقُدُّوسِ يَسُوعَ، الَّذِي مَسَحْتَهُ، هِيرُودُسُ وَبِيلاَطُسُ الْبُنْطِيُّ مَعَ أُمَمٍ وَشُعُوبِ إِسْرَائِيلَ».

اليوم

اليوم، ما زال الكثيرون يصرخون، «خُذْهُ! خُذْهُ! اصْلِبْهُ!» (يو١٩: ١٥). هل أنت واحد منهم؟ إن الخبر السار هو أن يسوع لم يمت كشهيد فقط، بل أيضًا كالبديل بسبب خطايانا. ولأنه مات، أُطلق باراباس حرًا. كان في مشورات الله السابقة أن يتألم المسيح حتى نتصالح، أنت وأنا، مع الله «فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ الْخَطَايَا، الْبَارُّ مِنْ أَجْلِ الأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى اللهِ» (١بط٣: ١٨).

هل أنت مصادق على أننا متهمون بالسلب والفتنة والقتل؟ يمكنك الإجابة بواحدة من الطريقتين: يمكنك أن تظل ترفضه كما فعل العامة، أو يمكنك أن تتجاوب معه كاللص التائب على الصليب وتقول: «اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ»، فرد الرب يسوع: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ» (لو٢٣: ٤٣).

كل خاطئ كباراباس، هو تحت دينونة، لأن يوحنا ٣: ١٨ يقول: «اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ». إن حريتك تتوقف على إيمانك وقبولك يسوع المسيح كمخلصك الشخصي وربك. وما زال تساؤل بيلاطس: «فَمَاذَا أَفْعَلُ بِيَسُوعَ الَّذِي يُدْعَى الْمَسِيحَ؟» (مت٢٧: ٢٢) ينتظر الجواب، لكن هذه المرة منك أنت.

Share this Post

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*