منتدى مياه الراحة

منتدى مياه الراحة

Notifications
Clear all

الموت وأنواعه ... حكم أم نتيجة؟

7 Posts
7 Users
0 Likes
354 Views
Fisher Man
Posts: 14
Topic starter
(@fisher-man)
Eminent Member
Joined: 7 months ago

الموت وأنواعه ... حكم أم نتيجة؟

«لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا» (رو٦: ٢٣)

 

تعريف الموت

الموت، من وجهة النظر العلمية (الطبية)، هو حالة التوقف النهائي لجميع الوظائف الحيوية اللازمة لاستمرار حياة الكائن الحي، مثل النبض والتنفس والأكل والشرب والحركة والتفكير، وجميع الأنشطة الحيوية. ولا يمكن للأجساد الميتة أن ترجع لمزاولة الأنشطة والوظائف السالفة الذكر. والموت من وجهة النظر الكتابية هو الانفصال عن الله الذي «بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ» (أع١٧: ٢٨).

 

كيف دخل الموت إلى العالم؟

هذا ما نعرفه من رومية ٥: ١٢ «منْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِد (آدم)ٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَم (أي في آدم بالسقوطِ)، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ (ومن ضمنهم الأطفال، مما يدل على أن الإنسان يُولد وارثًا الخطية والموت)، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ». ولكي نفهم هذا الأمر علينا الرجوع إلى ما حدث في بدء الخليقة عندما حكم الله بالموت على الإنسان حال عصيانه له وتعديه عليه «وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ (حتمًا تموت)» (تك٢: ١٧). وإن كان هذا الموت في نظر آدم يعني الموت الجسدي (الموت الطبيعي)، إلا أنه في نظر الله يعني الموت بأنواعه الثلاثة (الروحي والجسدي والأبدي).

 

أنواع الموت

هي ثلاثة: الموت الروحي، والموت الطبيعي، والموت الأبدي.

 (١) الموت الروحي (الأدبي)؛ وهو انفصال الخاطئ عن الله بدخول الخطية فيه، عن طريق الانسياق وراء الشيطان في العصيان على الله، فصارت طبيعة الانسان فاسدة ومنطوية – أدبيًا – على الكفر والكبرياء والشهوة، وهكذا أصبح للإنسان في نفسه – من الناحية الأدبية والروحية – طبيعة العداء لله، والعصيان عليه، والمقاومة له. لقد أفسد آدم نفسه وجنسه (نسله) بهذه الطبيعة (رو٥: ١٢). وبما أن الإنسان استمد هذه الطبيعة من الشيطان، أطلق عليه «ابْنَ إِبْلِيسَ» (أع١٣: ١٠)، «أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ» (يو٨: ٤٤)، «بِهذَا أَوْلاَدُ اللهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلاَدُ إِبْلِيسَ» (١يو٣: ١٠). وعندما دخلت هذه الطبيعة الفاسدة في الإنسان، أصبحت دفينة فيه، ومُسيطِرة عليه، ومُستبدة به، لذلك قيل عنه إنه «عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ»؛ «أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ» (يو٨: ٣٤)، «وَأَمَّا أَنَا فَجَسَدِيٌّ مَبِيعٌ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ» (رو٧: ١٤). وقد سادت عليه هذه الطبيعة الشريرة بقوة شيطانية مضادة لله وللناس فأصبح الإنسان في قبضتها آلة طيعة، بروحه في أفكار شريرة «الضَّالُّو الأَرْوَاحِ» (إش٢٩: ٢٤)، وبنفسه في ميول شريرة «هُوَذَا مُنْتَفِخَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ نَفْسُهُ فِيهِ» (حب٢: ٤)، وبجسده في أعمال شريرة «أَعْضَاءَكُمْ آلاَتِ إِثْمٍ لِلْخَطِيَّةِ» (رو٦: ١٣). وهكذا نجد أن شر الإنسان، وإن كان شرًا واحدًا، إلا أنه صادر من ثلاثة مصادر في وقت واحد وهي الروح والنفس والجسد. وهكذا نرى أن الموت الروحي يتمثل في انفصال الإنسان عن الله بسبب عصيانه على الله. وهذا العصيان أصبح طبيعة وغاية ومنهج الإنسان، لذلك قيل عنه وهو منفصل عن الله: «كَانَ مَيِّتًا ... وَكَانَ ضَالاًّ» (لو١٥: ٢٤)، «وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا» (أف٢: ١).

 (٢) الموت الجسدي: هو انفصال الروح والنفس عن الجسد - كما قيل: «وَأَسْلَمَ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ» (تك٢٥: ١٧). ونتيجة لذلك يتعفن الجسد ويتحلل. وهو في ذلك صورة للموتين الغير منظورين، الروحي والأبدي، فهو أولاً صورة لحرمانه من الله وتجرده من الطهارة والسلطان، بل وصورة لفساده الأدبي الدفين، وتحلّله من كل قيد أدبي، وانحلال أخلاقه - كما نرى في مجنون كورة الجدريين. كما أنه صورة في الوقت ذاته للانفصال عن الله في النهاية وهلاكه الأبدي، ولذلك بعدما قال الرسول: «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ»، قال: «وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ» (رو٥: ١٢). ومع أنه أبسط أنواع الموت، ولكنه كنهاية الحياة في الجسد سمي «مَصِيبَةُ كُلِّ إِنْسَانٍ» (عد١٦: ٢٩).

 (٣) الموت الأبدي: وهو آخر مراحل الموت، فهو موت يبدأ ولا ينتهي، ومعه تدوم كل آثار وذكريات الماضي المرير. وهذا هو المصير الذي كان يستحقه جميع البشر بسبب السقوط، فقيل: «بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ» (رو٥: ١٨). لذلك جميع الذين يرفضون نعمة الله ورحمته لهم في المسيح، سيتم فيهم القول: «وَسَلَّمَ الْبَحْرُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِ، وَسَلَّمَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ الأَمْوَاتَ الَّذِينَ فِيهِمَا. وَدِينُوا كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ، وَطُرِحَ الْمَوْتُ وَالْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ. هذَا هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي» (رؤ٢٠: ١٣، ١٤). وسُمي الموت الثاني باعتباره النهاية الأبدية، بالمباينة مع الموت الجسدي، الذي كأنه سمي – في هذه الحالة – ”الموت الأول“ باعتباره بداية النهاية.

والموت الثاني هو عذاب أبدي لا فناء، لأن الله المُهان بالخطية غير محدود، فحقوقه غير محدودة، والانسان محدود وعذاباته محدودة، فلا يمكن أن توفي لله غير المحدود حقوقه غير المحدودة. ومن ثم سيظل الإنسان يُعذَّب إلى أبد الآبدين، كما قيل: «وَيَصْعَدُ دُخَانُ عَذَابِهِمْ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. وَلاَ تَكُونُ رَاحَةٌ نَهَارًا وَلَيْلا» (رؤ١٤: ١١).

 

نيابة آدم

هل نسل آدم – الجنس البشري – يستحق الموت كعقوبة للخطية نظير رأسه ونائبه، آدم الأول؟

الإجابة؛ نعم. هذا ما نستنتجه من قول الروح القدس «فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ» (١كو١٥: ٢٢). فبحسب قانون الوراثة الذي وضعه الله لعالم الأحياء، وباعتبار آدم أصل الجنس البشري ونائبه، فقد ورثنا منه الآتي:

١. كل كيانه الذي خلقه الله به (روحًا ونفسًا وجسدًا).

٢. ذنبه واستحقاقاته.

٣. طبيعته الساقطة.

٤. الضمير.

٥. كل ما له من امتيازات، وكل ما عليه من عقوبات في الزمان.

 

الخلاصة

الموت بكل أنواعه (الروحي والجسدي والأبدي) هو عقوبة بها عاقب الله الانسان على خطيته، وذلك بناء على حكم أصدره الله قبل دخول الخطية «وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ» (تك٢: ١٧). هذا الحكم وتلك العقوبة لا تشوِّه صلاح الله ولا محبته، بل بالعكس هي برهان ساطع ودليل قاطع على قداسة الله التي لا تتساهل مع الخطية. كما أن موت البديل - الرب يسوع المسيح - على الصليب، هو أقوى برهان على محبة الله وعدله، فقد وضع عليه إثم جميعنا، وهو بنفسه «حَمَلَ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ» (١بط٢: ٢٤).

والكتاب المقدس يُقدِّم لنا أمثلة للموت كعقوبة على خطإ ارتكبه الناس والملائكة، هكذا:

١. عِير وأُونًان ابنا يهوذا (تك٣٨: ٧، ١٠).

٢. عُزَّا، لِأَجْلِ غَفَلِهِ (٢صم٦: ٧؛ ١أخ١٣: ١٠).

٣. قُورَحُ بْنُ يِصْهَارَ بْنِ قَهَاتَ بْنِ لاوِي، وَدَاثَانُ وَأَبِيرَامُ ابْنَا أَلِيآبَ، وَأُونُ بْنُ فَالتَ بَنُو رَأُوبَيْنَ، والمئتين والخمسين رَجُلاً معهم، نظرا لتمردهم الديني والسياسي (عد١٦).

٤. ملائكة قد أخطأوا، والعالم القديم، ومدينتي سدوم وعمورة «لأَنَّهُ إِنْ كَانَ اللهُ لَمْ يُشْفِقْ عَلَى مَلاَئِكَةٍ قَدْ أَخْطَأُوا، بَلْ فِي سَلاَسِلِ الظَّلاَمِ طَرَحَهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَسَلَّمَهُمْ مَحْرُوسِينَ لِلْقَضَاء، وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى الْعَالَمِ الْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحًا ثَامِنًا كَارِزًا لِلْبِرِّ، إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَلَى عَالَمِ الْفُجَّارِ. وَإِذْ رَمَّدَ مَدِينَتَيْ سَدُومَ وَعَمُورَةَ، حَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالانْقِلاَبِ، وَاضِعًا عِبْرَةً لِلْعَتِيدِينَ أَنْ يَفْجُرُوا، وَأَنْقَذَ لُوطًا الْبَارَّ، مَغْلُوبًا مِنْ سِيرَةِ الأَرْدِيَاءِ فِي الدَّعَارَةِ» (٢بط٢: ٤ – ٧)

 

ملاحظات هامة

الجدير بالملاحظة أن «أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ» (رو٦: ٢٣)، ففي اللحظة التي فيها أخطأ آدم صار ميتًا روحيًا، أي أنه صار منفصلاً عن الله ومُبعَدًا عن حضرته. ثم صار خاضعًا للموت الجسدي، ومع أنه لم يمُت في الحال، لكن جسده دخل فيه عامل الموت، أي أنه أصبح خاضعًا للموت وفي طريقه إليه. أما الموت الأبدي فينتظر الإنسان، إن لم يخلص من تلك العقوبة بقبوله للرب يسوع المسيح، وعمله الكفاري على الصليب. وهذا هو التقرير الخطير الذي يعلنه الكتاب «وُضِعَ لِلنَّاسِ أن يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ الدَّيْنُونَةُ» (عب٩: ٢٧).

انتقلت الطبيعة الخاطئة من آدم الساقط إلى كل الجنس البشري كنسله، فكل طفل يولد وفيه هذه الطبيعة الخاطئة، وهكذا صار كل البشر خطاة ومقضي عليهم بالموت (رو٥: ١٢–١٨).

الله في غنى نعمته ورحمته ومحبته الكثيرة، أعد علاجًا للخطية وكل نتائجها، وذلك بمجيء الابن الوحيد - الخالي تمامًا من الخطية - لإتمام عمل الفداء، وتلك هي الوسيلة الوحيدة للخلاص من كل نتائج الخطية، والتمتع بالحياة الأبدية. فهل تثق في قول الرب ووعده: «اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ» (يو٥: ٢٤)؟ وهل تقبل كلام الروح القدس: «مَنْ لَهُ الابْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ» (١يو٥: ١٢)؟ ليتك تسمع كلامه، وتؤمن بالذي أرسله، وتقبل شخصه وعمله، فتنجو من الموت والعذاب الأبدي، وتتمتع بالسعادة الأبدية مع الفادي والمخلص، ربنا يسوع المسيح.

 

شر الإنسان، وإن كان شرًا واحدًا، إلا أنه صادر من ثلاثة مصادر في وقت واحد وهي الروح والنفس والجسد.

بقلم الاخ طلعت حلمي

العدد السنوي - قضايا معاصرة وخطوط حمراء   

           السنة 2017        

 

6 Replies
misho63
Posts: 16
Admin
(@misho63)
Member
Joined: 7 months ago

سلام ونعمة اخي 

موضوع مهم لمعرفة مصير الانسان

ربنا يباركك

Reply
Tamer71
Posts: 14
(@tamer71)
Eminent Member
Joined: 7 months ago

موضوع شيق وموضوع دقيق في طرح معرفة امور روحية يتحدد فيها مصير الانسان الابدي

ربنا يباركك 😍 😍 😍 😍 😍 

Reply
Samy 90
Posts: 17
(@samy-90)
Eminent Member
Joined: 7 months ago

احسنت الطرح لهذا الموضوع

ربنا يباركك

👍 👍 👍 

Reply
Mariam 67
Posts: 6
(@mariam-67)
Active Member
Joined: 7 months ago

احسنت موضوع جيد للمناقشة

ؤبنا يبارك حياتك

😍 😍 😍 

Reply
Page 1 / 2
Share:
Share this Page