سلام الله الذي يفوق كل عقل

سلام الله الذي يفوق كل عقل

الاخ انور داود

رسالة فيلبي هي رسالة البرية ورسالة الفرح في ذات الوقت وإن كان هذا حسب المنطق لا يتفق، لكن وجود الرب في المشهد يحوّل البرية وآلامها وتجاربها إلى ينبوع من التعزيات.

تكررت كلمة الفكر في الرسالة 11 مرة، لدرجة سمّاها البعض: رسالة الفكر المسيحي ومن المعروف أن الذهن هو أرض المعركة مع العدو، فمن الممكن أن يسلب العدو سلامنا وأفراحنا إذا امتلك فكرنا، لذا فالوجود في محضر الرب يملأ قلوبنا وأفكارنا بسلام الله الذي يفوق كل عقل.

لا تهتموا بشيء: “الغم في قلب الرجل يحنيه” (أم12 : 25)،  فنحن لسنا حديدًا أو فولاذًا، بل بشرًا ضعفاء، نفسياتنا هشة جدًا وكياننا محدود، فكوننا نحمل الهم، هذا ما لا طاقة لنا فيه، لكن جيد أن نختبر القول: “ملقين كل همكم عليه لأنه هو يعتني بكم” (1بط5: 7).  لأن المنطق يقول إن الرب “شايلنا وشايل شيلتنا كمان”، وكما قال واحد: “إن كل ما ينشيء فينا همًا، ينشيء عند الرب اهتمامًا”.

بل في كل شيء بالصلاة: لا يوجد شيء لا يصلح أن تصلى للرب لأجله.  هذه العبارة تعطينا الأذن أن نصلى لأجل كل شيء، حتى الأمور الزمنية التي قال لنا عنها في مكان آخر: “اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم” (مت6: 33).  فإن كان  إيماننا لا يصل لهذا المستوى وكانت الأمور المعيشية تسبب لنا قلقًا، فالرب يقبل بطء إيماننا عندما نصلى لأجلها. فلو هناك موضوع “كاتم على نَفَسنا” مشغولين به  ليل نهار، علينا أن نأتي به إلى الرب.

والدعاء: المقصود بالدعاء أن نكرّر الطلبة في محضر الرب وهناك الكثير من المواقف الكتابية التى توضح لنا تكرار الطلبة وهذا يدخل ضمن الصلاة بلجاجة مثل صلاة الرب في البستان وصلاة بولس لأجل الشوكة وصلاة دانيآل لمدة 21 يومًا.  فطالما أن الرب لم يستجب والأمر ينشئ فينا همًا وطالما لم نسمع صوتًا من الرب، علينا ألا نكف عن الصلاة لأجله.  

مع الشكر: جميل أن تقترن صلواتنا بالشكر! نشكر لأنه يسمعنا كما قال المرنم: “إذا استجبت طلبتي أو شئت ربي الامتناع في كل حال أشكر إكرامك والاستماع”.   يكفيني أنك تسمعني في زمن لا أجد فيها أذن بشر، وكتطبيق للشكر وقت الطلبة: كان الرب أمام قبر لعازر ولعازر مازال في القبر وصلى للآب: أشكرك لأنك سمعت لي. وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي” (يو11: 41، 42).

لتعلم طلباتكم لدى الله: هو يعرف طلباتنا، لكن نطمئن عندما نعلمه إياها، فهو لا يفاجأ بصلواتنا واحتياجاتنا.  فالكتاب يقول: “أبوكم يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه” (لو12:  3 ).  لكن كونه يعلم بها لا يُعني أننا لا نصلى لأجلها وكأننا عندما نأتي ونحكي للرب ظروفنا أتخيله يقول ما قاله يعقوب ليوسف: “علمت يا ابني علمت” (تك48: 19).

وسلام الله الذي يفوق كل عقل: سلام الله ذاته واستقراره.  فهو لا يفقد سلامه أمام عمق حاجاتنا أو المواقف الكبيرة التى نأتي بها إليه، بل هو على العرش ماسك زمام الأمر، يتمتع بسلام عميق.  ليتنا نتمثل بالمسيح كالإنسان الكامل، عندما كان هنا على الأرض، لم يفقد سلامه حتى في أكثر الأوقات اضطرابًا. وهذا السلام يستطيع أن يمتعنا به حتى في أحلك المواقف، طالما نحن نأتي إليه بالصلاة، سلامه يفوق كل عقل أي أكبر من توقعاتنا وأفكارنا.

هذا السلام يحفظ القلوب والأفكار في المسيح يسوع:  وهنا يوضح لنا الرسول بولس بالروح القدس أن الله يهمه حل المشكلة داخلنا قبل خارجنا وكتطبيق لهذا: حنة في العهد القديم صلت لأجل مشكلة مضايقة فننة لها ولأجل حرمان عندها وبعد أن صلت كثيرًا، ملأ الرب قلبها بالسلام، فأكلت ولم يكن وجهها بعد مغيرًا (1صم1: 18) وكذلك الشونمية التى أجابت أليشع سلام، مع أن الولد وقتها كان ميتًا.   

ليت الرب يعطينا ثقة في صلاحه، فنتدرب على الاتكال عليه من خلال الصلاة، فنحيا في سلام وطمأنينة في مسيرنا.

صفحة الاخ انور داود الشخصية

Anwar Daoud | Facebook

Share this Post

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*