خداع الخطية

خداع الخطية

كامبل

يقول الوحي في عبرانيين 13:3 :

«بل عظوا أنفسكم كل يوم، ما دام الوقت يدعى اليوم، لكي لا يقسَّى أحد منكم بغرور الخطية (أي خداع الخطية)».

 فالحقيقة هي أن الخطية خدّاعة، فهي تلوِّح أو تَعد بالكثير، ولكنها لا تعطي إلا أقل القليل أو لا شيء على الإطلاق.  فالخطية تسلب من الإنسان الفضيلة، والخُلق، والسعادة، والبركة وحتى الممتلكات المادية.

وأول خاطئة في الجنس البشري حواء قالت: «الحية غرَّتني (خدعتني) فأكلت» (تك 13:3).  نعم، لقد خدع الشيطان حواء فأخطأت.  فالشيطان هو المخادع الأعظم الذي يضل (يخدع) العالم كله (رؤ 9:12).  فقد وعد الشيطان حواء قائلاً «يوم تأكلان منه … تكونان كالله عارفين الخير والشر» (تك 5:3).  وعصى حواء وآدم كلام الله بالأكل من الثمرة المحرّمة فعرفا أنهما كان عريانين، خاطئين أمام الله وخائفين في محضره، وفقدا مكان البراءة أمام الله وطردا خارج جنة عدن الجميلة إلى أرض الخليقة الساقطة التي تئن تحت العبودية الخطية (رو 22:8).  فآدم وحواء وكل العائلة البشرية التي تلت خسرت الكثير من جراء خداع الخطية.  والرسول الملهم بالروح القدس يقول: «لأن الخطية، وهي متخذة فرصة بالوصية، خدعتني بها وقتلتني (ذبحتني)» (رو 11:7).  إذن فالخطية تخدع الإنسان وتقوده إلى الموت؛ «لأن أجرة الخطية هي موت» (رو 23:6).

 خبز الكذب (الخداع):

يقول الروح القدس في سفر الأعمال: «خبز الكذب لذيذ للإنسان، ومِن بعد يمتلئ فمه حصى» (أم 17:20).  فالشر أحياناً حلو في وقته ولكنه دائماً مر في النهاية.  فالخبز الذي يحصل عليه الإنسان بالغش والخداع قد يبدو ولذيذاً ومسراً في البداية، ولكن حالما يمضغه الإنسان، تظهر مرارته وقسوته، إنه كالحصى.  قد تتلذذ بحلاوة الخطية الحاضرة، ولكن ثمرة الخطية المُرّة آتية ولا ريب عندما تنفتح عينا الخاطئ المخدوع على الحقيقة.

مسرات الخطية:

هناك مسرات للخطية، ولكن كلمة الله تصفها بأنها «وقتية» (عب 25:11).  وإننا نستطيع أن نقول إن عقوبة هذه المسرات الوقتية، إن عاطفية أو حسية، هي أبدية. إن الكثير من الخطايا هي ضد نواميس الطبيعة وضد وصايا الله الحكيم وتعليماته، فلذلك هي مضرة بأجسادنا وتؤثر سلباً على صحتنا الجسدية والعقلية.  لذلك فإن كلمة الله تقول: «لا تضلوا! (لا تخدعوا) الله لا يشمخ عليه (لا يُضحَك عليه).  فإن الذي يزرعه الإنسان إياه يحصد أيضاً.  لأن مَن يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فساداً، ومَن يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة أبدية» (غل 7:6، 8).

الجهل بالإثم:

يقول الكتاب: «الجهال يستهزأون بالإثم» (أم 9:14).  وآسفاه على الشباب الصغير الذي ينغمس فيما أسميناه مسرات الخطية ظناً منه أنها مشروعة ومقبولة، وذلك لمجرد أن الكبار يفعلونها وهم إذ يضربون بوصايا وتعليمات الرب الأدبية عرض الحائط فإنهم يحسبونها ليست موائمة لعصرنا الحديث ولا ملائمة للمجتمع “المستنير”، ولكن هذه “الأخلاق الجديدة” والتي يزعمون أنها مسايرة لروح العصر الحديث، ما هي إلا “الفساد الأخلاقي القديم” متخفية في ثوب قشيب.

 النبات القناص:

وخداع الخطية مصوَّر جيداً في الطبيعة في نبات جميل المنظر، جذاب الشكل، سنطلق عليه اسم: “النبات القناص”، فعلى الرغم من جماله وجاذبيته إلا أنه سجن حقيقي، بل ونهاية مطاف كل حشرة تدخله.  والنبات القناص يشبه كأساً طويلة ضيقة عند القاع واسعة عند القمة.  وهي تفرز سائلاً محبب للحشرات كما أن رائحته النفاذة تجذبه إليها وتكون النتيجة أن الكثير من الحشرات تتجه إليه ذاتها تدخل إلى فمه لتتمتع بهذا السائل الملذ لها؛ أولاً حول القمة ثم نحو القاع طمعاً في المزيد منه وحيث يوجد بوفرة.  ولكن داخل هذا النبات الجذاب توجد شعيرات صغيرة لزجة كالألياف تميل إلى أسفل، وهي بذلك تجعل الانحدار سهلاً جدا للحشرة، ولكنها تسد عليها طريق الخروج؛ إذ أنها تقف كسيوف مشهرة ضد كل حشرة تحاول أن تتسلق إلى أعلى، ومن ثم إلى الخارج، وأخيراً تستنفد الحشرة كل مجهود لديها وتسقط صريعة وتغرق في ذات السائل الذي أحبته كثيراً وأرادت أن تتمتع به.

يا لها من صورة معبرة عن طرق العالم والخطية والشيطان.  إنها تعزينا بما يبدو جميلاً وجذاباً ولذيذ الطعم للوهلة الأولى ولكنه سرعان ما يقتنصنا ويسبينا أسرى ويهلكنا.  لقد خدع هذا النبات الجذاب الحشرة لقد ظنت أنه قد يمتلك شيئاً جميلاً يمكن أن يقدمه إليها، ولكنها اكتشفت متأخراً جداً أنه استنفد كل قواها وأخيراً  سلبها حياتها ذاتها، وهذا ما تفعله الخطية والعالم والشيطان لكل من يخدع بطرقها.

 ما هي الخطية؟

ونحن نتحدث عن خداع الخطية قد يثور سؤال في أذهان البعض عن: “ما هي الخطية؟” ودائماً مرجعنا للإجابة على أي سؤال هو:  “ماذا يقول الكتاب؟”.

يخبرنا الرسول يوحنا «أن كل مَنْ يفعل الخطية يفعل التعدي أيضاً.  والخطية هي التعدي» (1يو 4:3).  فالخطية في حقيقتها هي فعل الإرادة الذاتية وبعبارة أخرى هي أن يكوِّن المرء ناموساً لنفسه «كلنا كغنم ضللنا.  ملنا كل واحد إلى طريقه» (إش 6:53) الخطية هي أن يفعل كل واحد ما يبدو له وأن يفعل المرء ما يسره.  يقول داود «أعترف لك بخطيتي ولا أكتم إثمي قلت: أعترف للرب بذنبي وأنت رفعت رفعت آثام خطيتي» (مز 5:32).  والوحي هنا يتحدث عن «الإثم» و «الذنب».  والأثم هو “عدم البر” أي ما ليس صحيحاً أمام الله.  أما الذنب فهو التعدي على حقوق آخر، كما فعل آدم وحواء عندما تعديا على حق الله كالخالق عندما كسرا وصيته.

الاعتراف بالخطية وغفرانها:

يقول الكتاب: «الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله» (رو 23:3) لذلك فكلنا بحاجة لأن نفعل كما فعل داود في العدد الذي اقتبسناه آنفاً من مزمور 32.  لقد اعترف بخطيته، ولم يستر إثمه، وأقر بذنبه.  وحالما فعل ذلك اختبر غفران الله وترانيم الخلاص.  وكلمة الله تَعد كل شخص «إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل، حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم» لأن «دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية» (1يو 9:1، 7).

ويُعترَف بالخطية لله، الذي أخطأنا في حقه، لأنه يوجد فقط «وسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح» (1تي 5:2) الذي بذل نفسه فدية عن الجميع.  لقد جاء إلى العالم ليخلص الخطاة (1تي 15:1) ويوضح الرسول بطرس أن الله «يبشر بالسلام بيسوع المسيح» (أع 36:10) ويقول «له يشهد جميع الأنبياء أن كل مَنْ يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا» (أع 43:10) ويقول بولس الرسول «فليكن معلوماً عندكم أيها الرجال الإخوة، أنه بهذا (بيسوع) ينادى لكم بغفران الخطايا، وبهذا يتبرر كل من يؤمن من كل ما لم تقدروا أن تتبرروا منه بناموس موسى»(أع 38:13، 39).  هذا هو الطريق الوحيد للحصول على غفران الخطايا، والسلام مع الله، الخلاص في المسيح.

وكمؤمنين نحتاج أن نأخذ حذرنا وأن نشجع بعضنا البعض كل يوم لئلا يقسى أحد منا بخداع الخطية.  كما نشكر الله الذي غفر كل خطايانا ولكن إن أخطأنا فيجب علينا أن ندين أنفسنا ونعترف للرب بخطئنا لكي لا تُعاق الشركة معه.

Share this Post

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*