الحروب الخبيثة

الحروب الخبيثة

الاخ انور داود

استقت عنوان المقال من الأمراض السرطانية والتي تسمى الخبيثة وجرت التسمية لها بهذا الاسم، لأن من خبثها الذي يقتل جسم الإنسان ليس هم أعداء من الخارج بل خلايا الجسم من الداخل، عندما تشذ خلية عن نظام الجسم بدلاً من أن تعمل على بنيانه، تعمل على تدميره!  فبدلاً من أن يكون دورها  أن تفيد بقية الخلايا وتستفاد منها، يكون دورها فقط أنها تدمر خلايا الجسد عندما تنمو بطريقة سريعة غير خاضعة لنظام الجسد، فيكون الوضع كما لو أن خلايا الجسد تقتل بعضها البعض ربما هذه المقدمة تصلح لأن تكون مدخل لموضوعنا عن الحروب الخبيثة التي تهدم العلاقات سواء على المستوى العام أو حتى في أقدس الأجواء بين المؤمنين أو حتى بين الخدام:

مسببات الحروب بين المؤمنين:

اولا : الجسد وشراسته:

وهذا الأمر مع خطورته، له ذات الخطورة بل وأكثر، إذا حدث بين المؤمنين أعضاء جسد المسيح، عندما نحارب بعضنا بعضًا، ربما هذا يؤول إلى إفناء بعضنا البعض، لهذا كتب بولس للغلاطيين :”فإذا كنتم تنهشون وتأكلون بعضكم بعضًا، فانظروا لئلا تفنوا بعضكم بعضًا” (غلاطية  5 :  15).

ثانيا: إبليس ومكره:

عندما يغيب عن ذهننا عدونا الحقيقي الذي يُحاربنا باستمرار ونظن أن البشر خطاة أو مؤمنون هم المحاربين، عندئذ نحن عرضة أن نحارب البشر وننسى أنهم ما هم إلا أدوات سهلة ضعيفة في يد إبليس، قدر أن يُحركها أو يستغلها لتحقيق أهدافه الخبيثة ضدنا، لذا يجيء القول:   “فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحية في السماويات” (أف  6 :  12).

وهو يقوم بزرع خصومات بين إخوة (أمثال 6: 19)، لعلمه أن العلاقات الجيدة حتمًا تثمر لمجد الله وامتداد ملكوته، لهذا يحاول جاهدًا زرع الشقاق والظنون والمُحاسدات والمخاصمات والنميمة.

ثالثا: العالم وعداوته:

كان لوط يسير مع أبرام ويتنقل معه، لكن عندما تزايدت أملاكهما، حدثت المخاصمة “فحدثت مخاصمة بين رعاة مواشي أبرام ورعاة مواشي لوط”، بعدها نقرأ القول: “وكان الكنعانيون والفريزيون حينئذ ساكنين في الأرض”، وكأن هؤلاء الأعداء متربصون للمؤمنين يوم أن يحاربوا بعضهما بعضًا ( تك13)، فلنحذر!

خامسا: المطامع وخطورتها:

يكتب يعقوب: “من أين الحروب والخصومات بينكم؟..” ( يع4: 1) وبعدها أرجع أسباب ذلك إلى الرغبة في الامتلاك لإشباع الشهوات الجسدية.

حتى على المستوى العام في الآونة الأخيرة ظهرت حركات تكفيرية مثل داعش وغيرها والناس بحسب منطقها نادت بمواجهتها وقتالها ولا غبار عما تعمله، لكن هل يفطن الناس إلى أن داعش – قبل أن تكون صناعة أمريكية أو صهيونة أو القاعدة حسب ظنون البعض – هي صناعة الشيطان، الذي كان قتالاً للناس من البدء (يوحنا 8: 44).

النصرة في الحروب الخبيثة:

هناك أمور نفعل حسنًا إن تتبعناها، تجنبنا خطورة هذه الحروب:

 الصوم والصلاة:

لهذا،فإن السلاح الأمهر الذي نواجه به حروب إبليس هو الصلاة، فلا يجب أن يتدنى أسلوب حربنا معه بالأسلحة الجسدية “إذ أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون”(2كو  10 :  4)، بل بالأحرى بالصلاة والصوم، لهذا قال الرب: “وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم” (مت  17 :  21).

  الحكم على الذات وشهواتها: “فاميتوا أعضاءكم التي هي على الأرض..” ( كو3).

  الشركة الصحيحة مع الرب والمؤمنين.

السهر والصحو الروحي “اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمسًا أن يبتلعكم، فقاوموه راسخين في الإيمان” ( 1بط5).

فإبليس يصنع انزعاجات على مستوى الأسرة وعلى مستوى المصلحة في العمل وعلى مستوى الدولة وعلى مستوى العالم، حتى بين المؤمنين يريد أن يعكرصفو جو الشركة، لأنه لا يريد أننا نقضى حياة هادئة مطمئنة،لأن في الحياة الهادئة المطمئنة ستكون فيها فرص لخلاص البعيدين وأخرى لبنيان المؤمنين وهذا ما يريده الرب ولا يريده الشيطان في ذات الوقت (1تي2: 4).

وما أخطر المواجهات بين المؤمنين التي فيها الكل خاسر، فإن كان العدو قد نجح أن يخدع  أحد المؤمنين الضعفاء في موقف، حذاري أننا نواجهه بذات الأسلوب، فيكون الجسد الذي فينا يُحارب الجسد الذي في أخينا، بل يجب أن تكون المواجهة بطريقة روحية حسب مباديء كلمة الله التي تعلمناها من الرب ومن كلمته بالمحبة والمسامحة والعتاب والحكمة، لأن “رابح النفوس حكيم” (أمثال11: 30).

في  ذات يوم من الأيام، كان داود سيُحارب حروب الذات، عندما استقبل بألم كلمات نابال الكرملي المهينة له ولتابعيه، فثار على كرامته وهم ليقتله، لولا أن الرب استخدم أبيجايل الحكيمة لتذكره بأنه يُحارب حروب الرب “سيدي يُحارب حروب الرب” (1صم25: 28)، ونصحته بالتراجع عن فعله هذا، لأنها ليست حروب الرب بل هي حروب إبليس.

ليت الرب يعطينا أن نستفيق، فنفوت على العدو فرصة تعطيلنا أو إعاقة علاقتنا مع إخوتنا بالحروب الذاتية، فإن علاقاتنا لو كانت في الوضع الصحيح لابد أن تكون مثمرة لبركتنا ولبركة الأخرين ولمجد الرب.

Share this Post

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*