الأرملة وقاض الظلم

الأرملة وقاض الظلم

بقلم الاخ انور داود

هذه المثل قاله رب المجد يسوع ليعلم سامعيه أن يصلوا في كل حين ولا يملوا ويعلمهم اللجاجة في الصلاة ويوجه رسالة مخجلة من خلال المثل اللاحق  مثلالفريسي والعشار للقوم الواثقين في انفسهم انهم أبرار حتى وهم يقتربون من الله العلي لأن المثل اللاحق كان يقصد به الفريسيين وكأنه يقول أن  الروح التي تحظى بالظفر قدام الرب ليست روح التباهي كروح الفريسيين بل روح الإنكسار المتمثلة في هذه الأرملة وهي كإمرأة إناء نساء أضعف وكأرملة أضاف بعد أخر وهو غياب السند والذراع البشري فلقد جاءت للقاضي بصلاة المضطر (مز102: 17) .

من خلال المثل إفترض الرب إفتراضات غير موجوده فيه بل الموجود فيه عكسها وكأنه يقول : لو أنا قاضي ظلم مع أن الحقيقية هو ديان كل الأرض الذي يصنع عدلاً (تك18: 25)

وكأنه يقول لو أنا لا  اهتم بالأرامل مع أن هناك الكثير من الوعود الكتابية التى تثبت  عكس ذلك

 (مزمور 68: 5؛ ارميا49: 11 ).

وكأنه يقول لو أنا لا تربطني بكم علاقة مثل هذا القاضي الذي لا يعرف هذه الأرملة مع أننا في الحقيقة خاصته تلاميذيه بل أعضاء جسده لحمه وعظامه

وكأنه يقول لو أنا أنزعج من صلواتكم مع أن مشاعر الرب هي لغة العريس لعروسه عندما قال لها “أسمعيني صوتك” (نش2: 14)

وكأنه يقول لو أن اعطيكم لكي تنصرفوا ولكي لا اري وجوهكم  مرة أخرى مع انه أحيانًا يتأني علينا لكي نبقى على بابه  أكبر وقت ممكن وعندما يعطينا لا لكي ننصرف بل يسر أن نرجع إليه شاكرين فكم كان إحباطه لسبب عدم رجوع التسعة برص الذين طهروا  (لو17: 17).

فالرب قال لو حتى في هذه الإفتراضات الصعبة موجوده فيّ ستغلبوني باللجاجة وستحظون بالإنصاف من الخصم الذي يقابلكم ونحن كم تعترضنا خصوم مرات بسماح من الرب ليضيق علينا لكي نشعر ونصرخ إليه (إر10: 18)  كسليمان الذي أقام الرب عليه الخصم تلو الخصم ، أو مرات مكايد يسوقها عدو الخير لكن لنا الوعد طالما نحن نواجه الخصم بالصلاة “أفلا ينصف الله مختارية الصارخين إليه نهارًا وليلاً وهو متمهل عليهم أقول لكم أنه ينصفهم سريعًا”  فمتى كملت معاملات الرب لن يبقينا لحظة واحدة في بوتقة الألم كيوسف الذي أسرعوا به من السجن (تك41: 14).

ويختم الرب كلامه بالقول ومتى جاء إبن الإنسان لعله يجد الإيمان على الأرض وإن كان لهذه العبارة مدلول نبوي لكن لها مدلول تطبيقي عن الصلاة فهنا الرب يوجهنا للصلاة بإيمان فعندما نأتي للرب بالصلاة نؤمن أنه موجود وأنه يجازي الذين يطلبونه ونؤمن أنه يستطيع كل شيء ولا يعسر عليها أمر وبالإيمان أصبح لينا إمكانياته فكل شيء مستطاع للمؤمن (مرقس9: 23) .

Share this Post

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*