حِينَمَا تُصَلُّونَ لاَ تُكَرِّرُوا الْكَلاَمَ بَاطِلاً

حِينَمَا تُصَلُّونَ لاَ تُكَرِّرُوا الْكَلاَمَ بَاطِلاً

ميشيل ادورد

في العظة على الجبل قال الرب يسوع: “وَحِينَمَا تُصَلُّونَ لاَ تُكَرِّرُوا الْكَلاَمَ بَاطِلاً كَالأُمَمِ فَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِكَثْرَةِ كَلاَمِهِمْ يُسْتَجَابُ لَهُمْ” (متى 6: 7). وتعني كلمة “باطل” “فارغ أو بلا فائدة”؛ هنا الرب يسوع المسيح يحذرنا من أن تكرار عبارات بلاقيمة في صلواتنا لانها لا تساهم في جعلها مسموعة لدى الله. إن أبونا السماوي لا يهتم بعدد الكلمات، أو بالتعبير الشعري المنظم، أو التعاويذ؛ إنه يريد “الْحَقِّ فِي الْبَاطِنِ” (مزمور 51: 6) اي ما يخرج من القلب من كلام ارتجالي دون تنظيمه مسبقا.

لماذا يجب ان يكون الكلام ارتجالي وغير مكرر؟ والجواب لاسباب كثيرة ومنها:

لان الصلاة هي وسيلة تواصل المخلوق مع الخالق اي هي قناة فريدة للتحدث من خلالها الى الله كتشبيه لاجل تقريب الفكرة تشبه حديث يجري بين الابن لابيه اي ان الحديث يكون خارج من القلب بدون تنظيم مسبق والكلام مستمر ومتغير لان الموضوع المطروح يتطلب استرسال بالكلام وان يكون طبيعي دون رسميات او تكلف اي الابن يكون على طبيعته دون تزييف.

وسبب ثاني يوضح النا يسوع المسيح أن إستخدام الكلمات المتكررة والصيغ المعادة هي ممارسة “وثنية” وهي جزء كبير من العبادة الوثنية ولا يجب أن تكون موجودة في صلاتنا المسيحية. النبي إيليا صلى صلاة القصيرة البسيطة على جبل الكرمل وليس مثل الصلوات المطولة المكررة لأنبياء البعل (أنظر ملوك الأول 18: 25-39) وهذه مقارنة بسيطة لصلاة الحقيقية وصلاة الوثنية.

وسبب ثالث لتكرار الكلام على فرض ان الله لا يسمع لصلاتنا وذلك انه رافض الصلاة وبهذه الحالة لا ينفع تكرارها وتكرار الكلام نفسه لا يجبر الله الى سماع هذه الصلاة لتوضيح الكلام عندما اب يكون رافض يسمع من ابنه لاي سبب لا ينفع جهود الابن في تكرار كلامه من تراجع ابوه عن رفضه وعلى الابن ان يبحث عن السبب الذي جعل ابوه يرفض التحدث معاه اجدى من ان يظل يكرر نفس الكلام.

وسبب الرابع لا يجب تكرار الكلام في الصلاة لانها نشبه الصلاة الوثنية كما ذكرت والوثنيين يكررون باطلا كلامهم في الصلاة لان الههم لا يسمع ويحتاج تكرار الكلام اي انه اطرش… وحاشا ان نكرر الكلام باطل في صلاتنا الى الله وكأنه لا يسمع او اطرش حاشا لان الله يسمع كما يقول الكتاب عنه “الْغَارِسُ الأُذُنِ أَلاَ يَسْمَعُ؟ الصَّانِعُ الْعَيْنَ أَلاَ يُبْصِرُ؟”(سفر المزامير 94: 9).

والسبب الخامس تكرار الكلام على اي شخص هذا معناه انه لا يفهم الكلام لذا نكرر ونكرر نفس الكلام عسى ولعل يفهم الكلام، لذا تكرار الكلام نفسه في الصلاة تعطي نفس المعنى حينما نكرر نفس الكلام مرارا وتكرارا عسى ولعل الله يسمع ويفهم  وحاشا ان يكون الله كذلك فهو يعرف ما في قلوبنا قبل ان ننطق بها.  

والسبب السادس تكرار الكلام يجعل الصلاة كمن يرسل كلامه كالتعويذة السحرية لكي ينال الذي يرده تماما كما يفعل الدجالون في اقناع الناس ان ما يتلوه ويكرره هي كلامات سحرية.

ربما تقول لكن ليس هذا القصد من صلاتي ارد اقول نعم وانا لم اتحدث عن نواية القلب بل عن الطريقة كما وضحها لنا الرب يسوع في عظة الجبل لان الصلاة كما ذكرت هي حديث بيني وبين الخالق انا اتحدث معه ما في قلبي وهو يرد بالحديث لي من خلال الكتاب المقدس لان الكتاب المقدس كلاماته الحية وهو حي فكلما قرأت الكتاب المقدس وفهمت الكلام ودخل قلبي ابدأ بالصلاة بما فهمته كتكملة الحديث بيني وبين ربي وكل حديث لابد من تواجد طرفي الحديث وفي الصلاة الرب يتحدث من خلال الكتاب المقدس وانا الطرف الاخر للحديث اتحدث معه بالصلاة.

اذا الصلاة هي ارتجالية نابعة من قلبي المحتاج الى الله فاتحدث اليه بكل ما يدور في قلبي من فرح او حزن او الم او خوف او اي شيء اشارك بها خالقي لاجراء الحديث معه اي الصلاة لكي يستجيب لصلاتي ويجري في حياتي ما يحسن في عينيه لانه اله صالح.

Share this Post

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*